شهاب الدين أحمد الإيجي

57

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

بهذه الأسماء الكريمة في مائة وأربعة عشر موضعا في رأس السور بأنّه يغفر العصاة والمذنبين من هذه الأمّة ، قيل : من داوم عليها مراعيا لحقوقها وشرائطها : إن وقع في النار لا تحرقه ، وإن وقع في البحر لا يغرقه ، والحيّات لا تنهشه ، والسباع لا تفرسه ، ومن علم ما أودع فيها من الأسرار وكتب على شيء لم يحترق بالنار ، فإنّ فيها اسم اللّه الأعظم ، وسرّ اللّه الأكرم . [ ذكر الاختلاف في أنّ البسملة تعدّ جزءا من السور أم لا ، وهل يجهر بها في الصلاة أم لا ] اختلف الناس في آية التسمية ، هل هي من الفاتحة آية ؟ وهل هي من أوائل السور أم لا ؟ وهل يجهر بها في الصلاة أم لا ؟ فقال قرّاء المدينة والبصرة ، وفقهاء الكوفة : إنّها افتتاح للتيمّن والتبرّك بذكره ، وليست من الفاتحة ولا غيرها من السور ، ولا يجب قراءتها في الصلاة ، وأنّ الآية السادسة أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وهو قول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي « 1 » . وقال قرّاء مكّة والكوفة ، وأكثر فقهاء الحجاز : إنّها آية من أمّ الكتاب ، وفي سائر السور فصل وليست منها ، وأنّه يجب قراءتها في الفاتحة دون غيرها ، ولم يعدّوا صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية « 2 » . وقال الشافعي وسفيان وعبد اللّه بن المبارك : هي الآية الأولى من الفاتحة ، وهي من كلّ سورة إلّا التوبة ، ويثبتون ذلك بالكتاب والسنّة والإجماع والقياس « 3 » .

--> ( 1 ) . المبسوط للسرخسي 1 : 15 ، المجموع للنووي 3 : 334 ، المحلّى بالآثار 3 : 252 ، المغني لابن قدامة 1 : 478 . ( 2 ) . كفاية الأخيار 1 : 66 ، المجموع 3 : 333 ، الاستذكار 2 : 175 . ( 3 ) . الأم 1 : 107 ، المحلّى بالآثار 3 : 252 ، المبسوط 1 : 15 ، وبه قال أحمد ، راجع المغني لابن قدامة 1 : 480 . وأمّا الإمامية فقد قالت : إنّها جزء من فاتحة الكتاب ، كما أنّها آية من كلّ سورة من جميع سور القرآن ، ويجب قراءتها في الصلاة أو في غيرها . راجع الخلاف للشيخ الطوسي 1 : 330 .